السيد الگلپايگاني
215
القضاء والشهادات (1426هـ)
دعوى المدعي سقطت الدعوى ، كما سيجئ في محلّه إن شاء اللَّه تعالى . وحيث يجب على الحاكم إحضار الخصم ، فعلى من تكون مؤنة الإحضار ؟ هل على الحاكم أو على المدّعي أو على المدّعى عليه ؟ في المرّة الأولى المؤنة على المدعي ، لأنه الملتمس للإرسال خلف خصمه فعليه المؤنة ، لأن عمل الرسول محترم ولم يقصد المجان ، إلّا أن يقال : لما وجب الحكم على الحاكم فقد وجب عليه دفع مؤنة إحضار المدّعى عليه ، لأنه مقدمة للواجب ، فيكون نظير شراء الماء للوضوء ، ولكن الصحيح أن الواجب على الحاكم هو أصل الحكم . ثم ، إذا أرسل إليه وأبلغه الرسول إحضار الحاكم إيّاه ، فإن أجاب فهو ، وإلا فيرسل إليه أحد عمّاله للمرّة الثانية ، فإن لم يجب أجبر على الحضور ، فعلى من تكون المؤنة فيما عدا المرّة الأولى ؟ قال الشهيد الثاني « 1 » : فيه وجهان ، من أن الملتمس هو المدعي فتكون المؤنة عليه ، ومن أن الموجب لهذه المؤنة هو الخصم لاستنكافه عن الحضور فعليه المؤنة . أقول : مقتضى القاعدة الأوّلية توجّه المؤنة إلى الملتمس ، وأمّا توجهها إلى الخصم الممتنع ، فيتوقف على كونه السبب الأقوى في لزوم المؤنة والضرر ، والظاهر أن المدعي هنا هو السبب للضرر اختياراً ، وليس امتناع الخصم عن الحضور أقوى في السببية للضرر . وفي ( الجواهر ) « 2 » : لا يمكن مطالبة المدعي بالضرر ، لأنه لاجعالة ولا إجارة ، وأما الخصم فلا وجه لمطالبته ، قال : بل في المرّة الأولى كذلك ، لا يجب على
--> ( 1 ) مسالك الأفهام 13 : 423 - 424 . ( 2 ) جواهر الكلام 40 : 138 .